مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

18

تفسير مقتنيات الدرر

فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ! فقال ابن صوريا : إنّه أنشدني بالتوراة ولولا ذلك ما أخبرته . فأمر صلى اللَّه عليه وآله بهما فرجما عند باب المسجد ، فأنزل اللَّه فيه : « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » . فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول اللَّه ثمّ قال : هذا مقام العائذ باللَّه وبك أن تذكر لنا الكثير الَّذي أمرت أن تعفو عنه فأعرض النبيّ صلى اللَّه عليه وآله عن ذلك . ثمّ سأله ابن صوريا عن نومه فقال : تنام عيناي ولا ينام قلبي فقال : صدقت . وأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه شبه من أمّه أو بامّه ليس فيه شبه بأبيه فقال صلى اللَّه عليه وآله : أيّهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له قال : قد صدقت ، فأخبرني ما للرجل من الولد وما للمرأة منه ؟ قال : فأغمي على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله طويلا ثمّ خلَّي عنه محمرّا وجهه تفيض عرقا فقال : اللَّحم والدم والظفر والشحم للمرأة ، والعظم والعصب والعروق للرجل قال له : صدقت أمرك أمر نبيّ ، فأسلم ابن صوريا عند ذلك ثمّ قال : يا محمّد من يأتيك من الملائكة ؟ قال : جبرئيل ، قال : صفه لي فوصفه النبيّ فقال : أشهد أنّه في التوراة كما قلت وأنّك رسول اللَّه حقّا فلمّا أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود وشتموه . فلمّا أرادوا أن ينهضوا تعلَّقت بنو قريظة ببني النضير فقالوا : يا محمّد إخواننا بنو النضير أبونا واحد وبطننا واحد ونبيّنا واحد إذا قتلوا منّا قتيلا لم يقتدونا وأعطونا ديته سبعين وسقا « 1 » من تمر وإذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منّا مائة وأربعين وسقا من تمر ، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منّا وبالرجل منهم رجلين منّا ، وبالعبد منهم الحرّ منّا ، وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم فأنزل اللَّه في الرجم والقصاص الآيات ، انتهى . المعنى : * ( [ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ] ) * خطاب التعظيم والتشريف * ( [ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ ] ) * أي صنع الَّذين * ( [ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ] ) * أي يقعون سريعا في الكفر وإظهاره إذا وجدوا منه

--> ( 1 ) قال الخليل : الوسق ستون صاعا وهو حمل البعير ، والوقر حمل البغل والحمار . منه رحمه اللَّه .